الشبكة الليبرالية الحرة .. مساحة حرية أم مستنقع انحطاط ؟




عندما تُفتح المساحات للنقاش الحر يُفترض أن تكون بيئة صحية للفكر والتبادل المعرفي لكن ماذا لو تحولت هذه المساحات إلى مستنقع من الانحطاط الأخلاقي والتفاهة الفكرية؟


منتدى يُفترض أنه يُمثل الفكر الليبرالي الحر لكنه في الواقع لا يتجاوز كونه ساحة لمعارك شخصية سباب علني، وتعدٍّ فجّ على الأعراض، حيث تُختزل “الحرية” في التفاهة والانحدار الأخلاقي. 

أي فكر هذا الذي يجعل من الشتائم هوية ومن الإسفاف أسلوب حياة؟


تناقضات صارخة وازدواجية فاضحة


تجد فيه من يتحدث عن حقوق الإنسان وهو في ذات الوقت يمارس أقبح أنواع التنمر والإقصاء. ومن يدّعي الفكر النقدي لكنه لا يجيد إلا النسخ واللصق دون أن يفهم حتى ما ينقله. 

منتدى تُرفع فيه شعارات الحرية، لكن الحرية الوحيدة المسموح بها هي حرية التعدي على الآخرين دون رادع.


عصابات افتراضية وغياب للإدارة


في هذا المنتدى لا تُحكم الأمور بالقوانين بل بـ”شللية رقمية” حيث تجد معرفات بعينها تتمتع بحصانة مطلقة تُمارس البذاءة علنًا بلا عقاب بينما يتم إيقاف آخرين لأسباب تافهة والأدهى أن بعضهم يملك عشرات المعرفات يتنقل بينها وكأنه في لعبة إلكترونية.


حرية التعبير أم فوضى الانحطاط؟


المشكلة ليست في وجود الآراء المختلفة، بل في طريقة الطرح عندما تتحول المساحة إلى ميدان سباب وتصفية حسابات شخصية فإن هذا لم يعد نقاشًا، بل مجرد حلبة صراع مليئة بالضجيج الفارغ.


إذا كان هذا هو مفهوم “الحرية” لديهم فبئس هذا المفهوم الذي لا يساوي أكثر من ضجيج صاخب بلا قيمة حيث تصبح الثقافة مجرد قناع يُخفي خلفه ألسنةً مسمومة لا تُجيد إلا الانحطاط.


ختامًا .. 


ليس كل ما يُسمى “حرية” يستحق الاحترام فحين تنقلب المفاهيم ويصبح الإسفاف “رأيًا والشتائم “نقاشًا” يصبح الانسحاب من هذه المستنقعات هو الخيار الأكثر احترامًا للعقل .


فهل هذا هو الوجه الحقيقي لليبرالية أم أن المنتدى لا يمثل سوى عيّنة مشوهة لما يُراد للفكر الحر أن ذيكون !

تعليقات