خدعة لا تنتهي !

التاريخ يُعيد نفسه والإنسان بطبيعته يبحث عن شيء يقدسه ، حتى لو كان هذا التقديس قائما على أوهام متوارثة. 

المذاهب اليوم ليست سوى امتداد لهذه الغريزة حيث تتحول العقيدة إلى هوية، والمقدسات إلى أدوات لتبرير كل شيء حتى لو كان نقيضا للعقل والمنطق .


هنا إلههم يحتاج وسيط ليُفهم كلامه وهناك إلههم ينزل على حمار ليُقنع أتباعه .

هنا يكفرونك لو شككت في صحابي وهناك يكفرونك لو لم تبجل صحابي آخر!

 وكأن ايمانهم  صار مجرد لعبة ولاءات تاريخية !

هنا تبنى المعتقدات على قصص غير قابلة للتحقق لكنها مقدسة ولا يُسمح حتى بمناقشتها وهناك تقدس شخصيات وتمنح عصمة مطلقة رغم أن تناقضاتها أكبر من أن تخفى !


هنا المهدي الغائب خرج ولم يعد وهناك المهدي المنتظر لم يأت لكنه قادم .. متى وكيف العلم عند المشايخ !

هنا رجال دين يجمعون  الخمس بحجة خدمة الدين بينما الواقع أن الحسابات البنكية تكبر وهناك مشايخ تجمع التبرعات بنفس المنطق فقط غيّروا اسم الضريبة الدينية !

هنا فتاوى تبيح قتل المخالف باسم الدين وهناك فتاوى تبيح قتل الآخر حتى لو كان خارج قطره، نفس الدم المسفوح بنفس الذريعة المقدسة !


هنا المتعة زواج شرعي رغم أنه في جوهره لا يختلف عن  التيس المستعار – زنا مشرعن بغطاء ديني !

وهناك يوزع الزواج حسب الحاجة  مسفار، مطيار، فرند، زواج بنية الطلاق، زواج وناسة، وزواج موسمي .. كلها مجرد تنويعات على نفس اللحن فقط مع اختلاف التسمية والفتوى !

هنا فتوى تبيح  تفخيذ الرضيعة وهناك فتوى تبيح إرضاع الكبير وكأن الفقه صار من كتب ألف ليلة وليلة !


كل مذهب يحتاج إلى عدو لأن وجود الآخر ضروري لإبقاء الوهم مستمرًا !

كيف سيبرر كل طرف تخلفه بدون وجود عدو يعلّق عليه كل مشاكله ؟ 

كيف ستستمر اللعبة إن لم يكن هناك شيطان جاهز لتحميله كل الخطايا ؟


الحقيقة البسيطة التي يخافون مواجهتها لو توقفت هذه الصراعات ونظر كل طرف لنفسه بصدق لاكتشف أن هشاشة معتقده أكبر مما تخيل .. لكنه يفضل بقاء العدو  لأن الحقيقة مرعبة أكثر من أي كذبة مُريحة.


وهكذا ، يبقى الدين عند هؤلاء مجرد هوية وليس قناعة ..وأي دين يحتاج إلى عدو ليبقى فهو أوهن من بيت العنكبوت .


وعجبي!


نبض جنان خالد 

كاهنة الحيرة 

تعليقات