حين تصبح الفوضى فكرًا، والشتائم حوارًا


في زاوية من زوايا الإنترنت، حيث يُفترض أن تسكن العقول الباحثة، وحيث يُرفع شعار “النقاش الحر”، نجد مشهدًا مختلفًا تمامًا:

• الشتائم تُعتبر حججًا دامغة.

• الإقصاء دليل قوة الحجة.

• والتصنيفات الطائفية أصبحت الطريقة الأسرع لإثبات “الوعي”.

إنه المكان الذي يعتقد فيه البعض أن الصراخ هو صوت الفكرة، وأن التحقير هو النقاش، وأنه كلما علت نبرة الشتيمة، زاد وزن “الطرح”.

هنا، لا تسأل عن المنطق. لا تبحث عن الفكر النقدي. ستجد بدلًا منه صراعات هوية، وخنادق طائفية، ومزايدات في “من الأكثر اضطهادًا”، وفي الزاوية، دائمًا هناك شخص يصرخ: “أوقفوا الاستعباد الفكري!” بينما يمنح نفسه حق التصنيف والحكم المطلق على الجميع.

لكن مهلاً… ماذا لو لم تكن هذه فوضى فكرية؟

ماذا لو كانت مجرد انحلال فكري مغلف بالحرية؟

ماذا لو كان كل هذا مجرد محاولة لتعويض خواء داخلي لا يُملأ إلا بالجدالات التي لا تنتهي؟


المنتديات التي يفترض أن تكون ساحة للعقول، تحولت إلى مصارع افتراضية، حيث البقاء ليس للأذكى… بل للأعلى صوتًا.


وهنا، يصبح السؤال الحقيقي:

هل المشكلة في الفوضى… أم في العقول التي تخلط بينها وبين الاختلاف؟


د. جنان خالد

حين يسكن الوهم في ثوب الفكرة، تضيع الحدود بين الحوار ..  والهذيان

تعليقات