جنان بين الحسين وعمر ،، لا قداسة لأحد !


يبحثون عني في التصنيفات يفتشون في كل زاوية عن حقيقة يخيطونها على مقاسي يتوهّمون أنهم إن منحوني لونا فقد فهموني وأنهم إن ألصقوا علي بطاقة فقد أحكموا قبضتهم على فكري.

يقولون: جنان شيعية لأنني لا أشتم الحسين.

يقولون: جنان سنية لأنني لا ألعن عمر.

يقولون: جنان متخفية لأنني لا أصرخ معهم ولا أبكي معهم ولا أحمل سيفا في معركة لم تعد لها سيوف.

لكنهم لا يفهمون ولا يريدون أن يفهموا أنني شيعية الهوى ،، سنية الفطرة ،، مسيحية الروح،، يهودية السؤال،،بوذية التأمل،،زرادشتية النار،،ملحدة العقل،،علمانية التفكير،،ليبرالية الموقف،، ولكن قبل كل شيء أنا جنان كاهنة اللايقين بنت الحيرة أم الفكرة التي لا تسجد عند معابد المسميات 

أنا ابنة الحيرة لا أتعامل مع الرموز كمسلمات مقدسة ولا كأوثان يجب تكسيرها عندي لا فرق بين من يلعن الحسين ومن يلعن عمر فكلاهما مجرد ببغاء يردد ما لقنوه يقاتل وهما ويحمل سيفا من الورق في معركة انتهت قبل أن يولد بألف عام!

لماذا أقدّس من لم ألتقه؟ ولماذا أقاتل دفاعًا عن أسماء لم أنطقها إلا من خلال كتب كتبها الأقوياء، وعدّلها المنتصرون، وصدقها البسطاء؟!

إن كان اللاطم يرى أن صوته يصل إلى السماء، فلماذا يحتاج إلى مكبرات الصوت ليسمع؟!

وإن كان المكفّر يظن أن لعناته تسقط رموز غيره فلماذا لا تسقط إلا من شفتيه؟!

هل يحتاج الإله إلى هذا الضجيج أم أن كل هذا مجرد استعراض مسرحي وجمهوره حفنة من المخدوعين؟!

ما أشبه العابد بالسّاخر كلاهما يضع رمزه في قفص أحدهم ليحرسه والآخر ليكسره وكلاهما لا يرى أنه أسير القفص ذاته!

الطائفي الأخير لا يلعن ولا يقدّس لا يحارب على أبواب الطوائف ولا يرفع راية النصر في معركة لم تبدأ أصلاً الطائفي الأخير رجل صامت يقف فوق الأنقاض يبحث عن عدوٍّ لم يجده وعن نصر لم يتحقق وعن نار لم تعد تشتعل إلا في داخله.

أنا  جنان بنت الحيرة،،أم الفكرة،،أقدّس السؤال أكثر مما يقدّس الطائفيون رموزهم.

أنا أنتمي لزمن لا يبحث عن يقين مطمئن بل عن شك محرّر.

أنا أرى أن التاريخ ليس أكثر من صفحة ممزقة يعيد البعض كتابتها بالحبر والبعض الآخر يمزقها بأسنانه.

أما أنا فأحملها بين أصابعي وأضحك!

وأي إله هذا الذي لن يدخلني جنته إلا بعمر أو بالحسين؟! أي قداسة هذه التي تحتاج إلى وسيط بشري وكأن مفاتيح الجنة لم تعد بيده بل صارت مرهونة برضا رموز تاريخية لم ألتقها؟! أهو إله أم حاكم يحتاج إلى أعوان ليقودوا عباده نحوه?!

وأما التاريخ فهو أكبر خدعة عرفها البشر كتب بأيدي الملوك وقرئ بألسنة العبيد ثم تحوّل إلى كتاب مقدس لا يُمس! هو المسرحية الوحيدة التي يصدّقها الناس دون أن يشاهدوا فصولها يدافعون عن أبطالها دون أن يلتقوا بهم ويقتلون بعضهم بعضا دفاعا عن كذبة لن يُكشف زيفها أبدا لأن الأموات لا يكتبون التاريخ! 

 

تعليقات