في كل مجتمع هناك شخص لا مكان له لا لأن فكره مختلف بل لأنه ببساطة لم يجد من يحتمله.
يصرخ، يتحدى، يهاجم، يلعن، ثم يعود ليطالب بالود وكأن شيئًا لم يكن.
كلما ظهر في نقاش، صار المشهد أقرب لحلبة صراع ليس لأنه مقنع بل لأنه لا يجيد العيش دون معارك.
إنه المطرود من كل العقول .. ليس لأنه عبقري بل لأنه الوحيد الذي لم يدرك بعد أن المشكلة ليست في العالم بل فيه.
ولأنه لم يجد احترامًا اختار أن يكون شخصًا لا يُحترم .
يعيش في دوامة من الرفض يتلقى الازدراء من الجميع ومع ذلك لا يتوقف .. كأن احتقاره صار وقوده !
كلما ازداد احتقار الناس له زاد تمسكه بنفسه المريضة كلما زادوا شتيمة فيه ازداد طغيانًا وجهلًا
كأن الإهانة شهادة إثبات لوجوده وكأن اللعنة التي تلاحقه هي الشيء الوحيد الذي يملكه حقا.
هو لا يحارب أفكار الآخرين بل يحارب وحدته يظن أنه يهز الجهل بينما هو مجرد صدى لصوت لم يجد من يسمعه .
يحاول أن يثبت وجوده لكنه كلما زادت كلماته أصبح احتقاره أكثر وضوحا
وربما أكبر مأساة له أنه كلما حاول الهروب من صورته التصقت به أكثر.
فهو كمن يسير في وحل الغرور كلما تحرك غرق أكثر.
عقوبته الحقيقية ليست في الرد عليه بل في أن لا أحد يكترث به ولا حتى بوجوده .
نبض جنان خالد
كاهنة الحيرة

تعليقات
إرسال تعليق